Thursday, March 22, 2007

مقالة من جريدة الخميس

قادوا المظاهرات و استخدموا النت دفاعا عن أبائهم
تنظيم أطفال الاخوان يتحدى الحكومة


مشهد لافت للنظر ذلك الذى ظهر به أطفال جماعة الاخوان المسلمين الذين اعتقل ذويهم حيث عبر هذا المشهد عن مدى كفاءة التنظيمية العالية و الروح القتالية الصامدة التى تربوا عليها وتشربوها منذ صغرهم فلم يخش هؤلاء اأطفال جنود الأمن المركزى الذين يحيطون بالمحكمة التى يحاكم فيها أبائهم و أصروا على تلك المحاكمات ليصبوا جم غضبهم على النظام المصرى عبر القصائد التى سهروا على كتابتها و التدرب على القائها حتى يتغنوا بها أمام الفضائيات و مختلف وسائل الاعلام .

قصة هؤلاء الأطفال بدأت منذ الوهلة الأولى لاعتقال النائب الثانى للمرشد و عدد من قيادات الجماعة أواخر العام اماضى حيث تحول أبنائه و أبناء بقية المعتقلين الى شخصيات قيادية فقادوا الجماهير الغفيرة التى حضرت المحكمات للقيام بعدة مظاهرات ضد النظام المصرى وضد الاعتقالات حيث أخذ الصغار يبتكرون الهتافات ومن ورائهم الكبار يرددون دون خوف أو حتى أخذ اذن من أم تصاحبهم أو أخ أكبر يوجههم والغريب أنهم كانوا يهدؤن أمهاتهم و اخوانهم و يطالبون بالثبات و الصبر.


مشاهد عدة بدأ فيها الصغار و كأنهم شيوخ كبار تربوا على النضال و الكفاح وليس أدل على ذلك من وقوفهم أمام كاميرات الفضائيات بكل ثبات وهاهى الطفلة عائشة حسن مالك ابنة أحد قيادات الاخوان المعتقلين وهى التى لم تتجاوز السنوت العشر تقف فى كل محاكمة يمثل فيها أبوها أمام القضاء لتلقى أحد قصائدها الجديدة أمام الفضائيات دون أن تهاب الكاميرا أو تخشى أعين الجماهير الغفيرة المصوبة اليها حتى لقبوها بأميرة المحاكمات نظرا لحماستها و ابتكاراتها الجديدة فى الدفاع عن أبيها فى كل محاكمة جديدة.

و لم تكن عائشة هى الوحيدة التى قادت الدفاع عن أبيها و لكن مثلها الكثيرون أمثال معاذ شوشة ابن القيادي الاخوانى أحمد شوشة و الذى يتزعم المظاهرات أمام المحاكم و القائد الصغير أحمد ضياء فرحات قائد الهتافات و سارة أيمن عبد الغنى وغيرهم الكثير ممن يصرون على اصطحاب أمهاتهم و اخوانهم الكبار فى الصباح الباكر أمام المحاكم بطريقة منظمة تجعلك تضرب لهم تعظيم سلام لو أنك أحد رجال الشرطة الذين يحرسون القاعة .

لم يقتصر نشاط أبناء الاخوان و نضالهم على قاعات المحاكم فقط و لكن هذا المد الاطفالي التنظيمى أمتد أيضا الى أسوار المعتقالات و السجون حيث يصر الصغار على ان يكونوا فى الصفوف الأمامية للزائرين فنجدهم فى طرة و المزرعة وفى النطرون يداعبون الحراس و يقدمون لهم الطعام و الشراب حتى يشفقوا على أبائهم و يعاملونهم بلطف و رحمة.

نضال أبناء الاخوان امتد أيضا الى المدارس و الجامعات فقد حولوا حفلة تخرج الأكاديمية العربية للنقل البحرى الي مظاهرة تنددبالنظام و تدعو للافراج عن أبائهم وذلك عندما أصر الصغار على حضور الحفل لتهنئة اخوانهم الكبار و قاموا باعداد لافتة كبيرة خاصة بالافراج عن أبائهم و صعدوا الى المنصة و علقوا اللافتة وأخذوا يرددون الهتافات و تردد القاعة من خلفهم تحول الاحتفال الى مظاهرة .


لم يعجز أبناء الاخوان عن ابتكار وسائل جديدة للدفاع عن أبائهم وكان أحدث سلاح فى حربهم ضد النظام هو سلاح المدونات و التى بدأ الأطفال الأطفال فى انشائها من الوهلة الأولى لاعتقال أبائهمحيث بلغ عددها بالعشرات حتى الأن و مازال العدد فى استمرار مع كل حملة اعتقالات جديدة يتم انشاء مدونات جديدة حتى أن كل معتقل يكاد يكون له مدونة .


يرى المراقبون أن ما قدمه أبناء الاخوان فى الشهور الأربعة الماضية دفاعا عن أبائهم و ذويهم المعتقلين لا يقل بل يفوق ما قدمته قيادات و رموز الجماعة لهؤلاء المعتقلين حيث استطاع الأطفال أن يكسبوا تعاطف الرأي العام المصرى مع قضيتهم وهو التعاطف الذى يزيد يوما بعد يوم مع كل محاكمة جديدة يمثل فيها أبائهم أمام القضاء

1 comment:

kswailem said...

فهذه طبيعة الرسالات، يعني وهذا الابتلاء هو لمصلحة هؤلاء المؤمنين، مصلحتهم في الدنيا ومصلحتهم في الآخرة، لأنه بهذا يصهرهم ويصقل معادنهم ويعدهم للمواجهة، ولذلك يعني الابتلاء في العهد المكي ده كان هو الذي صنع البطولات بعد ذلك في.. في العهد المدني، الأديب مصطفى صادق الرافعي يعني له كلمات في "وحي القلم"، يقول لك فيها: "إن المحنة للمؤمن كالبيضة للكتكوت أو الفرخ تُحسب سجناً له وهي تربِّيه وتغذيه وتعينه على تمامه، حتى تفقس أو تنقف فيخرج هذا الفرخ، يعني متكاملاً إلى عالمه"، فهذا شأن المحنة تربي الإنسان، وسورة آل عمران فيها يعني الكثير من أسرار هذه المحن وفوائدها

(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ) يعلق عليها سيد قطب، رغم أن الآية تقول (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا..) فيها واضح الإشارة والدلالة أن الله الذي يريد أن يعلم،
سيد قطب يقول: الأصل من المحنة والابتلاء هو أن نعرف نحن أنفسنا، قد نخدع أنفسنا بأننا مؤمنون وأننا على الجادة الصحيحة، لكن هذا الابتلاء يأتي ليعيدنا إلى وعي صحيح، هل تتفق مع مقولته هذه؟

الشريعة والحياة - د. يوسف القرضاوي